أبو الليث السمرقندي
28
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بما في قلبك من الحزن مما قالوا وقال الكلبي : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ من خير أو شر . ثم قال عز وجل : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا يعني : يسيرا في الدنيا ، فكل ما هو فان فهو قليل ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ يعني : نلجئهم إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ يعني : شديد لا يفتر عنهم . قوله عز وجل : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يعني : الكفار مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على إقراركم بَلْ أَكْثَرُهُمْ يعني : الكفار لا يَعْلَمُونَ يعني : لا يصدقون . [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 26 إلى 32 ] لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 ) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 ) ثم قال عز وجل : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الخلق إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عن عبادة خلقه الْحَمِيدُ في فعاله . ويقال : حميد أي : محمود . يعني : يحمد ويشكر . قوله عز وجل : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ الآية . قال قتادة : ذلك أن المشركين قالوا : هذا كلام يوشك أن ينفد وينقطع . فنزل قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ الآية . قال ابن عباس في رواية أبي صالح : إن اليهود أعداء اللّه . سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الروح فنزل قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) [ الإسراء : 85 ] قالوا : كيف تقول هذا وأنت تزعم أن من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . فكيف يجتمع علم قليل وخير كثير ؟ فنزل وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ يقول : لو أن الشجر تبرى وتجعل أقلاما